عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
90
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( موعظة ) رأيت في المدخل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا شرب العبد الماء على شبه الخمر المسكر كان الماء عليه حراما » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من شرب الخمر سقاه اللّه من حميم جهنم » رواه البزار . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقسم ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من الخمر إلا سقيته مكانها من حميم جهنم » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « إذا رادت الأقداح هجرتهم الملائكة ولعنتهم وحضرتهم الشياطين » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « مدمن الخمر إذا مات لقي اللّه كعابد وثن » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر » رواه الحاكم . ( مسألة ) يجب على السكران قضاء الصلاة ويقع طلاقه ويصح بيعه ونكاحه وجميع تصرفاته القولية والفعلية له وعليه ، إذا شربه عالما بالتحريم مختارا من غير ضرورة فإن غص بلقمة فإنه يجب إساغتها بخمر إن لم يجد غيرها ولو بولا أو شربها للتداوي مركبة مع غيرها ولا تحريم إلا بالتداوي بصرفها ومع ذلك لا حد عليه كما ذكره في الروضة وأصلها ، قال في المنهاج : وحد الحر أربعون والرقيق عشرون ، ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز والزيادة تعزير ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : ضرب الشارب أشد من ضرب القاذف ( حكاية ) قال رجل لأبي حنيفة رضي اللّه عنه شربت الخمر ولا أعلم أطلقت زوجتي أم لا قال : الزوجة زوجتك حتى يتبين طلاقها فسأل سفيان الثوري فقال راجع زوجتك فإن كنت طلقتها فقد راجعتها وإلا فلا يضرك ، فسأل شريك بن أبي نمر فقال طلقها ثم راجعها ، فسأل زفر فقال : الحق ما قاله أبو حنيفة رضي اللّه عنه . وأضرب لك مثال ذلك رجل مر بثوبه النظيف على نجاسة ولم يعلم هل أصابته أم لا فثوبه باق على طهارته فما زاده إلا تطهيرا . ( حكاية ) غرس آدم عليه السلام دالية فذبح إبليس لعنه اللّه عليها طاوسا فلما أورقت ذبح عليها قردا فلما طلع ثمرها ذبح عليها أسدا فلما انتهى ثمرها ذبح عليها خنزيرا فلهذا شارب الخمر يزهو لونه أولا كالطاوس فإذا جاء مبادي السكر صفق ولعب كالقرد فإذا قوي سكره غضب كالأسد ثم ينام كالخنزير وقيل إن نوحا عليه السلام غرس دالية فيبست فشق عليه ذلك فقال إبليس : أنا أحييها لك فذبح عليها أسدا ودبا ونمرا وابن آوى وكلبا وثعلبا وديكا فاخضرت فلذلك يصير شارب الخمر أولا كالأسد شجاعا وقويا كالدب وغضبان كالنمر ومحدثا كابن آوى ومقاتلا كالكلب ومتملقا كالثعلب ومصوتا كالديك فحرمت الخمر على نوح واسمه عبد الجبار وسمي نوحا لكثرة نوحه على ذنوب أمته ، قال بقراط الحكيم : مضار الخمر بالرأس والمعدة والذهن أشد ومن أكثر من شربها لم يأمن من الأمراض المخوفة ، والإكثار من شربها يورث الصرع والفالج وضعف العقل وموت الفجأة وشربها على الريق ضرر عظيم وبعد الطعام يضر من بدنه حار . ( موعظة ) روى الإمام أحمد وأبو داود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن كل مسكر ومفتر . قال في نزهة النفوس والأفكار : إذا دخلت الحشيشة في المعدة صار لها بخار رديء يستر نور العقل ثم يصعد في العروق إلى أعلى البدن حتى يصل إلى العينين فتحمر العينان فيخرج صاحبها من